الشيخ الطبرسي
44
تفسير مجمع البيان
* ( والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد [ 16 ] * الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب [ 17 ] * يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد [ 18 ] * الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز [ 19 ] * من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب [ 20 ] * . المعنى : لما تقدم ظهور الحجة ، وانقطاع المحاجة ، عقبه بذكر من يحاج بالباطل ، فقال سبحانه : ( والذين يحاجون في الله ) أي يخاصمون النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين في دين الله وتوحيده ، وهم اليهود والنصارى ، قالوا . كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن خير منكم ، وأولى بالحق ، عن مجاهد وقتادة . وإنما قصدوا بما قالوا ، ليدفعوا ما أتى به محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ( من بعد ما استجيب له ) أي : من بعد ما دخل الناس في الاسلام ، وأجابوه إلى ما دعاهم إليه . ( حجتهم داحضة عند ربهم ) أي : خصومتهم باطلة حيث زعموا أن دينهم أفضل من الاسلام ، ولأن ما ذكروه لا يمنع من صحة نبؤة نبينا بأن ينسخ الله كتابهم ، وشريعة نبيهم . وقل : معناه والذين يجادلون في الله بنصرة مذهبهم من بعد ما استجيب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم دعاؤه في كفار بدر ، حتى قتلهم الله بأيدي المؤمنين ، واستجيب دعاؤه على أهل مكة ، وعلى مضر ، حتى قحطوا . ودعاؤه للمستضعفين حتى خلصهم الله من أيدي قريش ، وغير ذلك مما يطول تعداده ، عن الجبائي . وقيل : من بعد ما استجيب لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم دعاؤه في إظهار المعجزات وإقامتها . وقيل : من بعد ما استجيب له بأن أقروا به قبل مبعثه ، فلما بعث جحدوه ، كما قال : ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) . وإنما سمي سبحانه شبهتهم حجة على اعتقادهم ، ولشبهها بالحجة أجرى عليها اسمها من غير إطلاق الصفة بها . ( وعليهم غضب ) أي غضب الله عليهم لأجل كفرهم . ( ولهم عذاب شديد )